السيد كمال الحيدري
116
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
تقييم النظرية بالتأمّل في هذه النظرية نجد أنّ هذا النمط من الاعتقاد يتلاءم مع المباني المادّية التي تنكر المعاد وترى أنّ الهدف هو السعادة الدنيوية ، وليس السعادة الدنيوية المتوافقة مع الكمال والسعادة الأخروية . فمردّ هذه النظرية إلى إنكار المعاد وبالتالي يرجع إلى إنكار المبدأ . وقد حذّر القرآن الكريم من الانزلاق وراء مثل هذه الاعتقادات حيث قال تعالى : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) « 1 » . وقد عرفنا في مباحث سبقت أنّ هدف الإنسان الأصيل هو القرب الإلهى ، وهو كمال الإنسان الحقيقي . النظرية الثانية : كلا الهدفين أصيل هذه النظرية تقول : لماذا نفترض أن لبعثة الأنبياء هدفاً واحداً أصيلًا ، ونعتبر الهدف الآخر مقدّمة للهدف الآخر ، فبالإمكان القول بأنّ كلا الهدفين أصيل ، فالأنبياء بُعثوا لهدفين مستقلّين عن بعضهما . الأول : إقرار العدالة الاجتماعية بين الناس . الثاني : إيصال الناس إلى القرب الإلهى . فلم يكن أىّ من هذين الهدفين مقدّمة للآخر ، بل كلّ منهما أصيل ، لاسيّما إذا رجعنا إلى القرآن الكريم حيث نجده يؤكّد كلا الهدفين ، كما في قوله تعالى : ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) « 2 » ، وقوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ
--> ( 1 ) الأنعام : 91 . ( 2 ) هود : 2 .